أبي الفرج الأصفهاني

353

الأغاني

علام نزار الخيل تفأى رؤسنا [ 1 ] وقد أسلمت مع النّبيّ نزار ؟ وهي أبيات قالها حين قتلهم أبو الرّازي - وكان عمارة قد خرج من عند المأمون فنظر إلى رؤوس أصحابه ، فدخل فأنشد هذا البيت - قال : وأكره أن تتبعك [ 2 ] نفسي أمير المؤمنين فيجد على من كلمه فيك ، فعليك بعمرو بن مسعدة وأبي عبّاد فإنّهما يكتبان [ 3 ] بين يدي أمير المؤمنين ، ويخلوان معه ويمازحانه ، فأتيت أبا عبّاد / فذكرت له التشوّق [ 4 ] إلى العيال ، وسألته الاستئذان ، فصاح في وجهي وقال : مقامك أحبّ إلى أمير المؤمنين من ظعنك ، وما أفعل ما يكرهه [ 5 ] فذهبت من فوري إلى عمرو بن مسعدة ، فدخلت عليه وهو يختضب ، فشكوت إليه الأمر فقال : يا أبا عقيل ، لقد أذنت لك في ساعة ما أظهر فيها لأحد ، ولي حاجة ، قلت : وما هي ؟ قال : ألف درهم تجعل لك في كيس تشتري بها عبدا يؤنسك في طريقك ، ولست أقصّر فيما تحبّ . فتلعثمت ساعة وتلكأت ، فقال : حقّا ، لئن لم تأخذها لا كلمتك ، فأخذتها وانصرفت وأنا أقول : عمرو بن مسعدة الكريم فعاله خير وأمجد من أبي عبّاد من لم يزمزم والداه ولم يكن بالرّيّ علج بطانة وحصاد [ 6 ] بصّرته سبل الرّشاد فما اهتدى لسبيل مكرمة ولا لرشاد [ 7 ] وعرفت إذ علقت يدي بعنانه أنّي علقت عنان غير جواد [ 8 ] لو كان يعلم إذ يشيح تحرّقي في كلّ مكرمة ولين قيادي عرف المصدّق رأيه أني امرؤ يفني العطاء طرائفي وتلادي [ 8 ] وأصون عرضي بالسّخاء إن غدت غبر المحاجر شعّثا أولادي أبو حاتم السجستاني يراجعه في اللغة أخبرني محمد بن يحيى قال : حدّثنا العنزي قال : حدّثني سلم بن خالد قال : / أنشد عمارة قصيدة له ، فقال فيها : الأرياح والأمطار ، فقال له أبو حاتم السّجستاني : هذا لا يجوز ، إنّما هو الأرواح ، فقال : لقد جذبني إليها طبعي ، فقال له أبو حاتم : قد اعترضه علمي ، فقال : أما تسمع قولهم [ 9 ] : رياح ؟ فقال له أبو حاتم : هذا خلاف ذلك ، قال : صدقت ، ورجع [ 10 ] .

--> [ 1 ] فأي رأسه : فلقة . وفي ب ، س : « تفأى رؤسها » . [ 2 ] خد : « وأكره أن معك نفس أمير المؤمنين . . . » . [ 3 ] خد : « يكثران » . [ 4 ] خد ؛ « الشوق » . [ 5 ] خد : « ما يكره أمير المؤمنين » . [ 6 ] ف : « . . بظارة وحصاد » . [ 7 ] ب ، س ، خد : « فما انتهى » بدل : « فما اهتدى » . « ولا إرشاد » بدل : « لرشاد » . ( 8 - 8 ) تكملة من ف ، خد . [ 9 ] خد : « قولي » . [ 10 ] ذكر « اللسان » ( روح ) و « المصباح » هذه الحكاية وصوب جمع ريح على أرياح .